اسماعيل بن محمد القونوي

84

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الكبير « 1 » دنيويا يدعوهم إلى الإسلام استئناف أو حال وهو أهم لأن إسلامهم سبب لإسلام غيرهم إذ العادة إذا مال سيد القوم إلى أمر مال غيرهم إليه وهذا إشارة إلى وجه إعراض الرسول عليه السّلام عنه لكنه عوتب عليه . قوله : ( فقال يا رسول اللّه علمني مما علمك اللّه وكرر ذلك ولم يعلم تشاغله بالقوم فكره رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم قطعه لكلامه وعبس وأعرض عنه فنزلت ) فقال الفاء للتعقيب وفيه إشارة إلى أن تعليم الأهم لا يجوز تأخيره علمني الأمر للتضرع مما علمك اللّه أي بعض ما علمك اللّه أو علمني شيئا مما علمك اللّه لمشاكلة علمني إذ التعليم فعل يترتب عليه العلم والمراد مما أوحاك اللّه تعالى وإنما لم يكتف بقوله علمني مع أنه عليه السّلام لا يعلمه إلا بما أوحى إليه للتبرك بذكر اللّه تعالى والتلذذ به وإفادة لمن حضر عنده أنه عليه السّلام وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 3 ، 4 ] تشويقا لهم للاتباع وكرر ذلك لذلك فقوله ولم يعلم تشاغله بالقوم بناء على الظاهر والقوم صناديد قريش فاللام للعهد وهم أبو جهل وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة كذا قيل ولم يتعرض له المصنف لعدم تعلق الغرض به مع أنه تعيينهم مشكل قيل لأنه لو علم ذلك لم يقل ما قاله والظاهر أن هذا بناء على الظاهر لأنه رضي اللّه تعالى عنه لم يكن أصم فيسمع دعوته إياهم « 2 » وما قال لهم من بيان الحق والصواب والباطل والخطأ لكن الكلام بني على ظاهر الحال والعلم عند اللّه الملك المتعال والقول بأنه لا يليق بمثله أن يكلم النبي عليه السّلام لو علمه مدفوع بما ذكرناه من أن غرضه الإعلام بأنه عليه السّلام لا ينطق إلا بالوحي في أمور الدين ترغيبا للحاضرين اتباعه عليه السّلام فكراهته عليه السّلام لاستجلاب قلوب الحاضرين . قوله : ( وكان النبي عليه السّلام يكرمه ويقول إذا رآه مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ) يكرمه لما نزل في شأنه ما نزل فإنه يدل على قربه من اللّه تعالى وهذا أولى من القول لما علمه من قدم صحبته وقرابته من خديجة رضي اللّه تعالى عنها لأنه من ابن خالها فإن ما ذكرنا هو المناسب للمقام ويؤيده قوله ويقول أي مستمرا إذا رآه أي كلما رآه مرحبا بمن عاتبني الخ فإنه هذا القول من جملة الإكرام مرحبا مفعول به لمحذوف أي أتيت مرحبا أي مكانا واسعا إذ الرحب الوسعة قال تعالى : حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ [ التوبة : 118 ] أي مع سعة الأرض قوله بمن عاتبني ربي متعلق بمحذوف أي قلت مرحبا لمن عاتبني وهذا لطف منه عليه السّلام ونوع من الملاطفة لا غير وفيه إشعار لكمال محبته له وهذا إكرام لا فوقه إكرام . قوله : ( واستخلفه على المدينة مرتين وقرىء عبس بالتشديد للمبالغة ) واستخلفه أي جعله خليفة على المدينة أي مستعليا على المدينة ولإفادة ذلك لم يقل في المدينة كما هو

--> ( 1 ) الشجاع . ( 2 ) ولا يضره عدم رؤيتهم .